النويري
226
نهاية الأرب في فنون الأدب
ما فيه ، حتّى نازعوه بساطا كان تحته ، وأخذوا رداءه من ظهره ، ووثب عليه رجل من الخوارج من بنى أسد يقال له ابن أقيصر [ 1 ] بخنجر مسموم فطعنه به في أليته ، ووثب الناس على الأسدي فقتلوه . فازداد لهم بغضا ومنهم ذعرا ، ودخل المقصورة البيضاء بالمدائن [ 2 ] ، وكان الأمير على المدائن سعد بن مسعود الثقفي ، عم المختار بن أبي عبيد ، فقال له المختار وهو شاب : هل لك في الغنى والشرف ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : تستوثق [ 3 ] من الحسن وتستأمن به إلى معاوية . فقال له عمه : « عليك لعنة اللَّه ! أثب على ابن بنت رسول اللَّه وأوثقه ؟ بئس الرجل أنت ! » فلما رأى الحسن رضى اللَّه عنه [ تفرق الناس عنه ] [ 4 ] كتب إلى معاوية وشرط شروطا ، وقال : إن أعطيتني هذا فأنا سامع مطيع ، وعليك أن تفي لي به . وقال لأخيه الحسين وعبد اللَّه ابن جعفر : إنني قد أرسلت إلى معاوية في الصلح . فقال له الحسين : أنشدك اللَّه أن لا تصدّق أحدوثة معاوية وتكذّب أحدوثة أبيك ! فقال له الحسن : اسكت أنا أعلم بالأمر منك .
--> [ 1 ] كذا جاء في المخطوطة ، وجاء في مقاتل الطالبين ص 64 : فقام إليه رجل من بنى أسد من بنى نصر بن قعين يقال له « الجراح بن سنان » فلما مر في مظلم ساباط قام إليه فأخذ بلجام بغلته وبيده معول ، ثم طعنه ، فوقعت الطعنة في فخذه . . . الخ ، ويشبهه ما جاء في جمهرة أنساب العرب ص 184 حيث ذكر ابن حزم بنى نصر بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد ومنهم « جراح بن سنان الذي وجأ الحسن بن علي رضى اللَّه عنه بالحنجر في مظلم ساباط » . [ 2 ] وأقام عند أميرها يعالج نفسه . [ 3 ] كذا جاء في المخطوطة مثل الكامل لابن الأثير ، وفى تاريخ ابن جرير : « توثق الحسن » . [ 4 ] ثبتت هذه العبارة في النسخة ( ن ) ، وسقطت من النسخة ( ك ) .